محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
521
جمهرة اللغة
ويقال : لفلان ساحة يتركَّح فيها ، أي يتوسّع . وسَرْجٌ مِرْكاحٌ ، إذا تأخّر عن ظهر الفرس ، وكذلك الرَّحْل على البعير . ورُكْحَة الدار ورَكْحتها : ساحتها . وفي بعض اللغات : رَكَحَ الرجلُ بيته بالحجارة ، إذا نضَّدها عليه . كرح وأحسِب الكارحة والكارخة بالحاء والخاء « 1 » ، وهو حَلْق الإنسان أو بعض ما يكون في الحلق من الإنسان . ح ر ل رحل الرَّحل : معروف ، رحل البعير ، والجمع رِحال وأدنى العدد أَرْحُل . ورحلتُ البعيرَ أرحَله رَحْلًا ، أي جعلت عليه رَحْلًا ، فهو مرحول وأنا راحل . وبعير رَحيل ، إذا كان قويا على حمل الرحل صبورا عليه . وما أَبْيَنَ الرُّحْلَةَ في بعيرك ، أي الصبر على إغباط الرَّحل . وأردت الرِّحلة إلى موضع كذا وكذا ، أي الارتحال . فأما تسميتهم البعير راحلة فهو مقلوب ، فاعله في موضع مفعولة ، من قوله عزَّ وجلَّ : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * « 2 » ، أي مَرْضيَّة ، وهذا كثير في كلامهم نحو قوله جلَّ ثناؤه : حِجاباً مَسْتُوراً « 3 » ، في معنى ساتر ، وقوله : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 4 » ، أي لا معصوم ، واللّه أعلم . والمَرْحَلَة : الموضع الذي تنزل به من حيث ترتحل ، وكل موضع نزلت به ثم ارتحلت عنه فهو مَرْحَلَة ، والجمع مَراحل . ورَحْلُ الرجل : منزله ؛ ويقال : فلان واسع الرَّحل ، أي خصيب المنزل . ومن أمثالهم : « لا يَرْحَلْ رَحْلَكَ مَن ليس معك » « 5 » ؛ هكذا جاء المثل ، وقال قوم : « لا يَرْحَلَنْ رَحْلَكَ من ليس معك » ، والأول أعلى . والرحيل : الارتحال ؛ رحلتُ البعيرَ وارتحلتُه . قال الراجز : إذا سمعت القوم أَرْغَوا فارْتَحِلْ وقد قيل : ما له رَحولة ولا رَكوبة ولا قَتوبة ، أي ليس له ما يرتحله ولا ما يركبه ولا ما يُقْتِبه . والرُّحَيْل : منزل بين مكّة والبصرة . وفرس أَرْحَلُ ، إذا كان في موضع مُلْبَده بياض من البَلَق . ح ر م حرم الحَرَم : حَرَم مكة وما حولها . وحَرَم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : المدينة . والحَرام : ضدّ الحَلال . والحِرْم : ضد الحِلّ . وفي التنزيل : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ « 6 » وحِرْمٌ على قرية . وحُرْمَة الرجل : التي لا تَحِلُّ لغيره ، والجمع حُرَم . ولفلان حُرْمَة ببني فلان ، أي تحرُّم . وحريم الرجل : ما يجب عليه حِفْظُه ومنعُه . وأحرمَ الرجلُ إحراما من إحرام الحج . وقوم حُرُم وحَرام ، أي مُحْرِمون . ورجل حِرْميّ : منسوب إلى الحَرَم . قال النابغة ( بسيط ) « 7 » : لِقول حِرْميَّةٍ قالت وقد ظَعَنوا * هل في مُخِفِّيكُمُ من يشتري أَدَما ويُروى : مُخيفيكُم ، يعني مَن نَزَلَ الخَيْفَ . ورجل حَرام من قوم حَرام ، أي مُحْرِمون . قال الشاعر ( طويل ) « 8 » : فقلتُ لها فيئي إليكِ فإنني * حرامٌ وإني بعدَ ذاكِ لبيبُ أي مُلَبٍّ ، ويجوز أن يكون من اللُّبّ ، وهو العقل . وقد سمَّت العرب حَريما ، وهو أبو حيّ منهم ؛ وحراما ، وفي العرب بطون يُنسبون إلى حرام ، منهم بطن في بني تميم ثم في بني سعد وبطن في جُذام : حرام بن جذام ، وبطن في
--> ( 1 ) قارن الإبدال لأبي الطيّب 1 / 273 . ( 2 ) الحاقّة : 21 . ( 3 ) الإسراء : 45 . ( 4 ) هود : 43 . وانظر ص 534 . ( 5 ) المستقصى 2 / 269 ، وفيه : لا يرحلنَّ . ( 6 ) الأنبياء : 95 . وفي الكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 114 : « قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي : وحِرم ، بكسر الحاء ، من غير ألف بعد الراء . وقرأ الباقون بفتح الحاء وبألف بعد الراء ، وهما لغتان كالحِلّ والحَلال » . ( 7 ) ديوانه 64 ، والمخصَّص 14 / 257 ، والمقاييس ( حرم ) 2 / 46 ، واللسان ( خيف ، حرم ) . وفي الديوان : من قولِ حرميّة . ( 8 ) في الاقتضاب 475 أنه للمضرَّب بن كعب وأنه يُروى لشبل بن الصامت المرّي . وانظر : مجاز القرآن 1 / 145 و 2 / 300 ، والإبدال لأبي الطيّب 1 / 90 ، وأمالي القالي 2 / 171 ، والسِّمط 791 ، والاقتضاب 475 ، والمخصَّص 14 / 69 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 164 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( لب ) ، والصحاح واللسان ( لبب ) .